رفيق العجم
937
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
تنفى عنها ولا أخلّوا بشيء مما رتّبه اللّه في خلقه على حسب ما رتّبوه . فما تقتضيه الدار الأولى تركوه للدار الأولى وما تقتضيه الدار الآخرة تركوه للدّار الآخرة فنظروا في الأشياء بالعين التي نظر اللّه إليها لم يخلطوا بين الحقائق ، فإنه من رفع السبب في الموضع الذي وضعه فيه واضعه وهو الحق فقد سفّه واضعه وجهل قدره ومن اعتمد عليه فقد أشرك وألحد وإلى أرض الطبيعة أخلد . فالملامتية قرّرت الأسباب ولم تعتمد عليها فتلامذة الملامتية الصادقون يتقلّبون في أطوار الرجولية وتلامذة غيرهم يتقلّبون في أطوار الرعونات النفسية فالملامية مجهولة أقدارهم لا يعرفهم إلا سيدهم الذي حاباهم وخصّهم بهذا المقام ولا عدد يحصرهم بل يزيدون وينقصون . ( عر ، فتح 2 ، 16 ، 15 ) - رجال لا يزيدون على الصلوات الخمس إلا الرواتب لا يتميّزون عن المؤمنين المؤدّين فرائض اللّه بحالة زائدة يعرفون بها يمشون في الأسواق ويتكلّمون مع الناس لا يبصر أحد من خلق اللّه واحدا منهم يتميّزون عن العامة بشيء زائد من عمل مفروض أو سنة معتادة في العامة قد انفردوا مع اللّه راسخين لا يتزلزلون عن عبوديّتهم مع اللّه طرفة عين ولا يعرفون للرياسة طعما لاستيلاء الربوبية على قلوبهم وذلّتهم تحتها ، قد أعلمهم اللّه بالمواطن وما تستحقّه من الأعمال والأحوال وهم يعاملون كل موطن بما يستحقّه ، قد احتجبوا عن الخلق واستتروا عنهم بستر العوام فإنهم عبيد خالصون مخلصون لسيدهم مشاهدون إيّاه على الدوام في أكلهم وشربهم ويقظتهم ونومهم وحديثهم معه في الناس يضعون الأسباب مواضعها ويعرفون حكمتها حتى تراهم كأنهم الذي خلق كل شيء مما تراهم من إثباتهم الأسباب وتحضيضهم عليها يفتقرون إلى كل شيء لأن كل شيء عندهم هو مسمّى اللّه ولا يفتقر إليهم في شيء لأنه ما ظهر عليهم من صفة الغنى باللّه ولا العزّة به ولا أنهم من خواص الحضرة الإلهية أمر يوجب افتقار الأشياء إليهم ، وهم يرون كون الأشياء لا تفتقر إليهم ويفتقرون إليها كون اللّه قال للناس أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( فاطر : 15 ) ، فهم وإن استغنوا باللّه فلا يظهرون بصفة يمكن أن يطلق عليهم منها الاسم الذي قد وصف اللّه نفسه به وهو الاسم الغني وأبقوا لأنفسهم ظاهرا وباطنا الاسم الذي سمّاهم اللّه به وهو الفقير وقد علموا من هذا أن الفقر لا يكون إلا إلى اللّه الغني ورأوا الناس قد افتقروا إلى الأسباب الموضوعة كلها وقد حجبتهم في العامة عن اللّه وهم على الحقيقة ما افتقروا في نفس الأمر إلا إلى من بيده قضاء حوائجهم وهو اللّه . قالوا فهنا قد تسمّى اللّه بكل ما يفتقر إليه في الحقيقة واللّه لا يفتقر إلى شيء فلهذا افتقرت هذه الطائفة إلى الأشياء ولم تفتقر إليهم الأشياء وهم من الأشياء واللّه لا يفتقر إلى شيء ويفتقر إليه كل شيء ، فهؤلاء هم الملامية وهم أرفع الرجال وتلامذتهم أكبر الرجال يتقلّبون في أطوار الرجولية وليس ثم من حاز مقام الفتوّة والخلق مع اللّه دون غيره سوى هؤلاء فهم الذين حازوا جميع المنازل ورأوا أن اللّه قد احتجب عن الخلق في الدنيا وهم الخواص له فاحتجبوا عن الخلق لحجاب سيدهم فهم من خلف الحجاب لا يشهدون في الخلق سوى سيدهم ، فإذا كان في الدار الآخرة وتجلّى